قطب الدين الراوندي
151
فقه القرآن
أصحابنا له أن يعفو عن بعضه وليس له أن يعفو عن جميعه ، فان امتنعت المرأة لم يكن لها ذلك إذا اقتضت المصلحة ذلك عن أبي عبد الله عليه السلام . واختار الجبائي أن يكون المراد به الزوج ، قال لأنه ليس للولي أن يهب مال المرأة . وقوله تعالى " وان تعفو أقرب للتقوى " خطاب للزوج والمرأة جميعا في قول ابن عباس ، وقيل للزوج وحده وانما جمع لأنه لكل زوج . وقول ابن عباس أقوى لأنه العموم . وانما كان العفو أقرب للتقوى من وجهين : أحدهما لاتقاء ظلم كل واحد صاحبه ما يجب من حقه . الثاني انه أدعى إلى اتقاء معاصي الله للرغبة فيما رغب فيه بالعفو عما له . وتقدير " فنصف ما فرضتم " أي فعليكم نصف ما فرضتم . ( فصل ) ( في طلاق التي دخل بها ولم تبلغ المحيض ) ( ولا تكون في سنها من تحيض ) قال الله تعالى " واللائي لم يحضن " بعد قوله " واللائي يئسن من المحيض من نسائكم ان ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن " ( 1 للصغار ، وتقديره واللائي لم يحضن لا عدة عليهن ، وحذف لدلالة الكلام عليه . وهذا التقدير أولى من أن يقال : تقديره واللائي لم يحضن فعدتهم ثلاثة أشهر ، لان قوله " ان ارتبتم " في الأولى يخرج من الفائدة ( 2 . فعلى هذا إذا أراد الرجل أن يطلق امرأة قد دخل بها ولم تكن قد بلغت
--> 1 ) سورة الطلاق : 4 . 2 ) لأنه يصير التقدير اللائي لم يئسن من المحيض فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن فعدتهن ثلاثة أشهر ، فلا يبقى فرق بين المسترابة وغيرها " ه " .